موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٦٧ - وقد يعتذر بعضهم أولاً
عقيل في الكوفة إلا وتتجمع في ذهنه الأسئلة تلو الأسئلة عن ذلك فكيف يمكن أن نقبل أن يعيش مسلم بن عقيل لوحده في الكوفة بشكل غير مسبوق، حتى أنّ الرواة ينقلون أنّه صلّى صلاة المغرب والعشاء وبعد انتهائها خرج من باب كندة فلم يجد أحداً يدله على الطريق؟([١٢٨])، كيف يمكن لعاقل أن يقبل مثل هذه النتيجة؟! أين ذهب عابس وحبيب وأمثالهما ممّن لا تأخذه في الله لومة لائم؟ أين كانوا حينما وصل الأمر إلى أن يُقتل ويُجرّ مسلم وهاني في شوارع الكوفة وأزقّتها؟ لاسيّما ونحن نقطع أنّ حبيباً وأمثاله من الشهداء بين يدي الحسين(علیه السلام) لم يكونوا قد اعتقلوا قبل هذا اليوم، ولم يكونوا قد قُتلوا قبل ذلك اليوم، ولم يكونوا قد التحقوا وتوجّهوا إلى الحسين قبل ذلك اليوم، كيف ذاك وهم لم يعلموا بوقت خروج الحسين(علیه السلام) من مكّة والذي صادف في نفس اليوم الذي استشهد فيه مسلم بن عقيل(علیه السلام) في الكوفة، وهو يوم ٨ ذي الحجة سنة ٦٠هـ.
وهنا يزداد الأمر تعقيداً وتكبر الحيرة أكثر فأكثر، حتى كأنّها تريد أن تأخذ بمجامع العقل كلّه.
وقد يعتذر بعضهم أولاً
وقد يعتذر البعض بأنّ هؤلاء الشهداء الأبطال قد هيّأوا أنفسهم واستعدّوا للخروج من أجل الشهادة بين يدي أبي عبد الله الحسين(علیه السلام)، ومن ثم خرجوا إليه مبكرين أو متخفّين بعد ذلك([١٢٩]).
[١٢٨] انظر: أعلام الورى بإعلام الهدى: ص٢٤٤.
[١٢٩] انظر: أضواء على الثورة الحسينية: ص٢٢٢.