موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٤٥ - حبيب بن مُظهِّر الأسدي والعبادة
حبيب بن مُظهِّر الأسدي والعبادة
ربّما لا يبالغ الإنسان إذا ما قال إنّ عبادة أصحاب الحسين(علیه السلام) إمّا هي معدومة النظير أو - لا أقل - نادرة الوجود، حيث تميّزوا جميعاً بعبادة وعشق مُميَّز لله سبحانه وتعالى، فكلّ مَن ترجم وتحدّث عن واحد من أصحاب الحسين(علیه السلام) كان يصفه بالناسك العابد الزاهد القارئ للقرآن وما شاكل ذلك من هذه الكلمات، ولعلّ ما ذكره العلماء بالتواتر عنهم ليلة العاشر من المحرم ليكشف - وبشكل لا يقبل الشك - أنّهم بلغوا مرتبة عالية جدّاً من السموّ الروحي، حيث باتوا تلك الليلة بين داعٍ ومصلٍّ وقارئ للقرآن ومستغفرٍ، فكان لهم دوي كدويّ النحل([٩٢]).
كل ذلك استعداداً للقاء الله سبحانه وتعالى، بل إنّ درجة العشق والحب للعبادة تبلغ أعلى مستوياتها عند أصحاب الحسين(علیه السلام) حينما لا ينسون حتى وقت فضيلة الصلاة فضلاً عن الصلاة نفسها، وهو الوقت الذي ربّما لا يلتفت إليه الكثير من المؤمنين في أوقات الرخاء لا البلاء، ولكنّ الأمر يختلف مع أنصار سيد الشهداء، فالمهم عندهم أن يتشبّعوا ويمتلئوا من عبادة الله سبحانه، وهذا الأمر لا يمكن أن يكون بأعلى مستوياته إلاّ في وقت فضيلة الصلاة، كلّ هذا وهم يعيشون في ظرف خطير ووقت عسير، فهم قلّة وحولهم جيش من الأعداء لا يعرف الله ولا رسوله مُحدِق بهم من كل جانب.
يقول المجلسي: (جاء أبو ثمامة الصيداوي وقال للإمام الحسين(علیه السلام): نفسي
[٩٢] الطبري: ج٦، ص٢٤١.