موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٩٤ - مع الشهيد الكربلائي في رواياته
ثمّ قال: في حيك فقراء أو مساكين؟ قال: نعم، قال: خذها قسّمها فيهم»([٣٤٣]).
وقد روى هذه الرواية باختلاف يسير كذلك المغني لابن قدامة، حيث جاء فيه: «أنّ علياً أمر صاحب الكنز أن يتصدّق على المساكين؛ حكاه الإمام أحمد وقال: حدّثنا سعيد، حدّثنا سفيان عن عبد الله بن بشر الخثعمي عن رجل من قومه يقال له ابن حممة قال: سقطت عليّ جرّه من دير قديم بالكوفة عند جبّانة بشر، فيها أربعة آلاف درهم، فذهبت بها إلى علي(علیه السلام) فقال: أقسمها خمسة أخماس، فقسمتها فأخذ علي منها خمساً وأعطاني أربعة أخماس، فلمّا أدبرت دعاني فقال: في جيرانك فقراء ومساكين؟ قلت نعم، قال: فخذها وقسّمها بينهم»([٣٤٤]).
وهناك آخرون رووا مثل هذه الرواية، عن الشهيد الكربلائي، وهناك جملة من النقاط المهمة على هذه الرواية والتي نودّ أن نسلّط الأضواء عليها.
١. إنّ أول ما يتبادر إلى الذهن ونحن نقرأ هذه الرواية التي رواها لنا الشهيد الكربلائي حول الخمس، أنّه يتعلّق ليس فقط في غنائم الحرب، بل يتعلّق بكلّ غنيمة يحصل عليها الإنسان أيّاً كان مصدرها إن كانت من الحلال، وهذا ما طبّقه أمير المؤمنين مع الرجل الذي سقطت عليه الجرّة من تلك الكنيسة والتي عدّها الإمام من جملة المغانم التي حصل عليها هذا الإنسان، فأخرج منها خُمسها واعطى الباقي له، وهذا الحكم يمثّل الرأي الذي تذهب اليه مدرسة أهل البيت، والتي لا تجعل الخمس محصوراً في باب غنائم الحرب بل يشمل كلّ
[٣٤٣] سنن البيهقي، كتاب الزكاة، باب الركاز.
[٣٤٤] المغني لابن قدامة، باب الزكاة، الفصل الرابع.