موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٥٤ - شهادته
شهادته
عاش زاهر بعد صاحبه الشهيد عمرو قرابة العشر سنين، قضاها متخفّياً ومتنقّلاً من بلدٍ إلى بلد، وهكذا حال الدنيا التي أبت إلاّ أن تكون دار بلاء للمؤمن. وشاءت الأقدار أن يلتقي زاهر بالحسين(علیه السلام) في مكّة مع الحجيج، وإذا به يراه من بعيد فيتهلّل وجهه فرحاً وكأنّه على موعدٍ مع الحبيب انتظره طويلاً، وأخذا يتبادلان مشاعر الألم والحسرة على ما أصاب الأمّة من سطوة اللئام، وتسلّط الطغاة من بني أميّة وعلى رأسهم يزيد الفسق والفجور، وكشف الحسين(علیه السلام) لزاهر عن مشروعه في الثورة وإذا به يتهلّل وجهه من جديد، ويستقبل الخبر بالترحيب، ويعاهد الحسين(علیه السلام) على الخروج معه ونصرته، وبذل النفس والمال من أجله، وهكذا كان.
يقول المامقاني: «إنّ زاهراً حجّ سنة ستّين للهجرة، فالتقى بالحسين(علیه السلام) وصحبه، وكان ملازماً له حتى حضر معه كربلاء واستشهد بين يديه، وكانت شهادته في الحملة الأولى»([٢٨٥]).
ومن ثم أبت نفسه الشريفة على كبر سنّه إلاّ أن تنال الشهادة، فيختلط دمه مع تلك الدماء الطاهرة التي سالت على أرض كربلاء، لتكون مناراً للسالكين في الظلام، وطريقاً يسير عليه الأولياء، ومنهجاً يتمسك به المؤمنون، فسلام عليك يا زاهر، يا من أزهرت بموقفه يوم عاشوراء قلوب المؤمنين، السلام عليك أيّها العبد الصالح يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حياً.
[٢٨٥] مستدركات علم رجال الحديث للشيخ علي النمازي: ج٣ ص٤١٦.