موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٩٥ - ٤ ـ الموقف الرابع والله إنّي أراك تعبد الله على سبعين حرفاً
وأراها قد اجتمعت في شخص هذا الصلف النطف، هذا الذي له السوابق والمآثر في كلّ خسّةٍ ورذيلة، فهو الذي جلس على صدر الحسين(علیه السلام) لحزِّ رأسه، وهو الذي هجم على خيام بنات رسول الله لترويعهنّ، وهو الذي جاء بكتاب الأمان لأبي الفضل العباس فأبى إلاّ الدفاع عن الحسين(علیه السلام)، ولكن ماذا يقول الإنسان فيمَن لا يعرف التاريخ أجرأَ منه على حزب الحق ولا أقسى ولا أشدّ غلظةً منه، وكأنّ الله نزع الرحمة من قلبه كاملاً، إضافة إلى دناءة المولد([١٦١])، وسوء الحضن أباً وأمّاً.
ولمّا رأى الشهيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي كلّ هذه الصلافة مع الحسين(علیه السلام) في اعتراض الشمر عليه، ناداه برفيع صوته غير آبه به وبمَن معه من الجُنْد: (والله، إنّي أراك تعبد الله على سبعين حرفاً)، يعني إذا كنتَ باعتراضك هذا تريد أن تدافع عن موقف الكفر والضلال الذي تَقِفه أمام الحسين(علیه السلام)، فإنّ مثل هذا الأمر يمكن أن تُموّهه على مَن أعمى الله بصره من الرؤية وسمعه من الفهم وقلبه من التفقّه، أمّا مَن كان على بيّنة من ربّه فلا يمكن أن يُخدع، بل إنّي أشهد على أعظم من العبادة على حرف واحد،
حيث أوصلتْك مطامعك الشخصية وهواك الذي أضلّك إلى العبادة على سبعين حرفاً، ومثل هذا الأمر أنت لا تعيه ولا تعرفه؛ لأنّ الله قد طبع على قلبك، ومَن يطبع الله على قلبه فهو محجوب عن رحمة الله ورضوانه:
[١٦١] راجع مستدركات علم الرجال: ج٤، ص٢٢٠: (وهناك قصّة ذكرها في أمّ الشمر وزناها، وأنّ شمراً تولّد بعد ذلك من الزنا).