موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٣٣ - المعنى الثاني القَرَّاء للقرآن الكريم
ويقول ابن القيّم في كتابه (مفتاح دار السعادة): (بل لم يكن السلف يطلقون اسم الفقيه إلاّ على العالم الذي يصحبه العمل كما سئل سعد بن إبراهيم عن أفقه أهل المدينة فقال: أتقاهم)([٦٧]). وربّما من هنا جاء الحديث عن النبي’:
«مَن يُرِد الله به خيراً يفقّهه في الدين» ([٦٨]).
والفقه في الدين المراد به حتماً ليس هو معرفة الأحكام لوحدها والقدرة على استخلاصها، وإنّما المراد بالفقه في هذا الحديث وفي غيره كما تقدّم هو الوعي والبصيرة والفهم العميق للدين الملازم بالضرورة للتقوى والورع والزهد والخوف من الله سبحانه وتعالى.
المعنى الثاني القَرَّاء للقرآن الكريم
ورد في بعض الأخبار وفي كتب العلماء ما يوحي أنّ المراد بالفقهاء في الصدر الأول للإسلام هم القُرّاء للقرآن الكريم والحَمَلَة له حفظاً وتفسيراً وتلاوةً وتدبّراً، فقد ورد في حقّ هؤلاء أنّهم كانوا إذا قرأوا عشر آيات من القرآن الكريم لا ينتقلون إلى غيرها حتى يحفظوها ويفهموا معناها ويعملوا بها، وللتدليل أكثر أنّ الفقهاء هم القرّاء أو العكس في الصدر الأول للإسلام أذكر هنا مثالاً، وهو شخصية معاذ بن جبل (رض)، حيث عُدّ فقيهاً وقارئاً للقرآن في آنٍ واحد، يقول المصنف في كتاب (فضائل القرآن الكريم) في مسألة مَن قرأ في عهد النبي’: (حدّثنا ابن إدريس عن شعبة عن قتادة، قال: سمعتُ أنساً يقول: قرأ معاذ وأبي
[٦٧] مفتاح دار السعادة: ج١، ص٨٩.
[٦٨] فتح الباري شرح صحيح البخاري: كتاب العلم، باب من يرد الله به خيراً يفقّهه في الدين.