موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٥٩ - حبيب بن مُظهِّر في الكوفة
كان من جملة أسباب بقائه هو قوّة وهيبة وسلطان عشيرته التي ينتمي إليها وهم بنو أسد، حيث كان لهم وجود واضح وبارز في الكوفة، وكان حبيب زعيم هذه القبيلة وسيّدها بلا منازع.
ظلّ حبيب على هذا الحال مراقباً للأحداث ومتّبعاً لأوامر إمامه الحسين(علیه السلام) الذي أمرهم بالصبر والسكوت ولزوم البيوت مادام معاوية على قيد الحياة، فقد روى البلاذري: (لمّا تُوفّي الحسن بن علي(علیه السلام) اجتمعت الشيعة ومعهم بنو جعدة بن هبيرة ابن أبي وهب المخزومي وأمّ جعدة هي أم هانئ بنت أبي طالب في دار سليمان بن صرد، فكتبوا للحسين كتاباً بالتعزية، وقالوا في كتابهم: إنّ الله قد جعل فيك أعظم الخلف ممّن مضى ونحن شيعتك المصابة بمصيبتك المحزونة بحزنك المسرورة بسرورك المنتظرة لأمرك، وكتب إليه بنو جعدة يخبرونه بحسن حال رأي الكوفة فيه وحبّهم لقدومه وتطلّعهم إليه، وإن قد لقوا من أنصاره وأخوانه مَن يرضى هَدْيَه ويطمئنّ إلى قوله ويُعرف نجدته وبأسه، فأفضوا إليه ما هم عليه من شنآن ابن أبي سفيان والبراءة منه، ويسألونه الكتابة إليهم، فكتب الحسين(علیه السلام) إليهم:
«أنّي لأرجو أن يكون رأي أخي(علیه السلام) في الموادعة ورأيي في جهاد الظالمين رشداً وسداداً، فالصقوا بالأرض واخفوا الشخص واكتموا الهوى واحترسوا من الأضناء ما دام ابن هند حيّاً، فإن يحدث به حدث وأنا حي يأتيكم رأيي إن شاء الله»)([١٢١]).
وفي رواية أخرى وهو يتحدّث مع محمد بن بشر الهمداني:
[١٢١] أنساب الأشراف: ج٣، ص١٥١ – ١٥٢. الأخبار الطوال للدينوري، ص٢٢٢.