موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٧٥ - الشهيد الكربلائي مع علي عليه السلام
تلك حُمُر النعم، ثمّ يقول: مضيت إلى زياد بن خصفة بكتاب علي(علیه السلام) فقال لي زياد: يا بن أخي، والله ما لي عنك غناء، وإنّي لأحبّ أن تكون معي في وجهي هذا، فقلت: قد استأذنت أمير المؤمنين في ذلك فأذن لي فسرّ بذلك([٣٠٨]).
وذكر الطبري كيف التقى الجمعان وكيف حاول وفد أمير المؤمنين، على عادته الإسلامية في التمسّك بالمثل العليا، أن يجعلوا بينهم حواراً قبل أن يبدأ القتال، فتحدّث زياد بن خصفة مع الخرّيت بن راشد الخارجي، وكان رئيسهم.
يقول الطبري:
«فقال له زياد: ما الذي نقمتموه على أمير المؤمنين وعلينا إذ فارقتنا؟ فقال: لم أرض صاحبكم إماما ولم أرض سيرتكم سيرة، فرأيت أن أعتزل وأكون مع من يدعو إلى الشورى من الناس، فإذا اجتمع الناس على رجل لجميع الأمّة رضى كنت معهم.
فقال له زياد: ويحك! وهل يجتمع الناس على رجل منهم يداني صاحبك الذي فارقته علماً بالله وبسنن الله وكتابه، مع قرابته من الرسول وسابقته في الإسلام؟! فقال: ذلك ما أقول لك. فقال له زياد: ففيم قتلتم ذلك الرجل المسلم؟ قال: ما أنا قتلته، إنّما قتلته طائفة من أصحابي. قال: فادفعهم الينا، قال ما إلى ذلك من سبيل. قال: كذلك أنت فاعل؟ قال: هو ما تسمع»([٣٠٩]).
ثمّ ذكر الطبري الواقعة بالتفصيل، حيث التقى الفريقان ودارت بينهم حرب
[٣٠٨] تاريخ الطبري: ج٤، ص٩.
[٣٠٩] تاريخ الطبري: ج٤ ص٩٥.