موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٤ - يوم الفرقان
فلقد عاش حبيب بن مُظهِّر الأسدي (رض) وعاش معه شمر بن ذي الجوشن وشبث بن ربعي وعمر بن سعد وآخرون، ورأى الجميع بأُمِّ أعينهم كيف تعامل معهم علي بن أبي طالب صاحب المبادئ والقِيَم، حيث فتح لهم باب التعبير عن الآراء والمعتقدات بأجمل صورها وأشكالها حتى مع أعدائه وهم الخوارج، ورأوا في نفس الوقت كيف تعامل معهم آل أبي سفيان بدايةً من معاوية والذي قالها لهم صارخةً واضحة في النُخيلة: «ألا وإنّي ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلّوا، ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا، قد عرفت أنّكم تفعلون ذلك، ولكن إنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم، فقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون» ([٤٣]).
ونهايةً إلى آخر أموي سفياني تسلّط عليهم في الكوفة، ومع ذلك كلّه لم يميّزوا بينهما مع صراحة ووضاحةِ كلٍ من الفريقين، وليس ذلك إلاّ لعمى البصيرة عندهم وسوء السريرة فيهم ونيّة السوء التي كانوا يحملونها في صدروهم.
نعم، لم ينجوا من ذلك إلاّ قليلٌ منهم، حيث وقفوا إلى جانب الحق مهما كانت النتائج، وهؤلاء هم الذين تحدّث عنهم القرآن الكريم بقوله:
(أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) ([٤٤]).
أولئك الذين أَبَوا أن يحشروا مع الظالمين ومنهم حبيب بن مُظهّر الأسدي (رض)، وكأنّ الله عزّ وجلّ شاءت إرادته أن يفترق الحق والباطل في هذه الدنيا وفي الآخرة.
[٤٣]البداية والنهاية لابن كثير: ج١١، ص٤٢٩. سير أعلام النبلاء: ج٣، ص١٤٦.
[٤٤] سورة البقرة: ١٧٧.