موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢١٩ - والد الشهيد
لأنّ عمر نهانا عنه.
والسبب في هذا الظنّ أنّ الرجل عرف عند العامّ والخاصّ أنّه من جملة المخلصين في ولائه للإمام أمير المؤمنين، وقد ظهر مثل هذا الأمر في أكثر من موقف كما سيأتي، حتى أنّ الإمام صلّى عليه بنفسه في الكوفة حينما توفّي، واذا كان أمر الرجل هكذا فإنّي أميل إلى أنّه لا يمكن له أن يتبنّى أمراً ويعمل على تبليغه وهو يعلم مسبقاً أنّ علياً(علیه السلام) لا يرضاه ولا يتبنّاه، بل وقد حاجج القوم عليه، ألا وهو كتمان أحاديث رسول الله وعدم إذاعتها، وأنا لا أريد هنا أن أتناول هذا الموضوع المهمّ والحسّاس بهذه العجالة، ولكنّي أقول: إنّ ما ذكره عمر لقرظة، على فرض صحّة هذه الرواية، لا يمكن أن يكون مبرّراً له لكتمان أحاديث رسول الله، كيف يكون ذلك وهو المبيّن الحقيقي للقرآن الكريم حيث يقول: «تركت فيكم ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي» وحتى على رواية «وسنّتي»([٤٠٤]) حيث تحتاج إلى مبيّن وشارح لآيات الله.
ولهذا نجد أنّ ابن حزم قد هجم على هذا الحديث هجوماً قوياً، رافضاً له البتّة، حيث يقول بالنص: «والشعبي (راوي الحديث الأول عن قرظة) أقرب إلى الصبا، فلا شكّ أنّه لم يلق قرظة قطّ، فسقط هذا الخبر، بل قد ذكر بعض أهل العلم بالأخبار أنّ قرظة بن كعب مات وعليt في الكوفة، فصحّ يقيناً أنّ الشعبي لم يلق قرظة قطّ ولا عقل منه كلمة».([٤٠٥])
[٤٠٤] الترمذي: ص٣٧٨٨، ميزان الاعتدال: ج٢ ص٣٠٢.
[٤٠٥] الإحكام في أصول الأحكام، المجلد الأول، الجزء الثاني، فصل في فضل الإكثار من الرواية للسنن.