موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٠٦ - مع الشهيد الكربلائي في رواياته
لمجرّد فتحه القسطنطينية، حيث يقول في مجموع الفتاوى([٣٧٤]): «ومع هذا فإنّ كان فاسقاً أو ظالماً فالله يغفر للفاسق والظالم، لا سيّما اذا أتى بالحسنات العظيمة».
وبعد هذا الكلام أظنّك لا تحتاج لبيان أنّ كلّ كلمة قالها ابن تيمية في تعليقته على هذا الحديث إنّما هي قنبلة موقوتة قد تنفجر في كلّ المساجد وأماكن العبادة وتقطّع أشلاء المصلّين، كما هو واقع الحال في زمننا هذا، للأسف الشديد، في العراق وأفغانستان وباكستان، وغيرها من المناطق العربية والإسلامية فضلاً عن الغربية، وفي النهاية سيُغفر لهذا الظالم جميع ما اقترفه من المظالم إذا جاء ببعض الأعمال الحسنة الصالحة ومن ثم فإنّ كلام ابن تيمية سيطلق أيدي الظلمة في أن يبعثوا بمقدّرات هذه الأمّة ومقدّساتها.
وقد ردّ علماء السنّة قبل علماء الشيعة على مثل هذه الروايات، حيث ينقل المنّاوي في فيض القدير([٣٧٥]):
«وأوّل جيش من أمّتي يغزون مدينة قيصر الروم، يعني القسطنطينية، أو المراد مدينته التي كان بها يوم قال النبي الأكرم ذلك، وهي حمص، وكانت دار مملكته إذ ذاك (مغفور لهم) لا يلزم منه كون يزيد بن معاوية مغفور له لكونه منهم، إذ الغفران مشروط بكون الإنسان من أهل المغفرة، ويزيد ليس كذلك لخروجه بدليل خاصّ، ويلزم من الجمود على العموم أنّ من ارتدّ ممّن غزاها مغفور له، وقد أطلق جمعٌ محقّقون حلّ لعن يزيد به، حتى قال التفتازاني: الحقّ أنّ
[٣٧٤] مجموع الفتاوى لابن تيمية: ج٣ ص٤١٣.
[٣٧٥] فيض القدير للمنّاوي: ج٣ ص١٠٩.