موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٥٨ - حبيب بن مُظهِّر في الكوفة
أن يسجّل اسمه في سجلّ شرطة الإمام أمير المؤمنين وسِجل الشهداء مع ولده الحسين(علیه السلام) في كربلاء([١٢٠]).
حبيب بن مُظهِّر في الكوفة
بعد شهادة الإمام أمير المؤمنين ظلّ حبيب إلى جانب ولده الإمام الحسن لاسيّما فيما مرّ عليه من مآسٍ كبيرة وفتن متعدّدة وتخاذل غير مسبوق من قِبل الأمّة، والتي انتهت آخر الأمر بقبول الإمام الحسن(علیه السلام) للصلح مرغماً، وكان حبيب بن مُظهِّر إلى جانب الإمام في كلّ هذه الشدائد التي مرّت عليه فادياً له بنفسه ومهجته.
وبعد شهادة الإمام الحسن(علیه السلام) وتسلّط معاوية على رقاب الأمّة ظلماً وجوراً، وتسلّط أمثال زياد بن أبيه على الكوفة، فقد تمّت تصفية الكثير من قيادات علي بن أبي طالب(علیه السلام) وشيعته بشكل لم يعهد من قبل، قتلاً وسجناً وتشريداً، حتى أنّ الإنسان ليأخذه العجب كيف استطاع هذا الشيخ الهرم - حبيب ابن مُظهِّر - أن يفلت من أيدي هؤلاء الظلمة، الذين تتبّعوهم تحت كلّ حجر ومدر، ولكنّ الله إذا أراد شيئاً هيّأ له أسبابه، فالله سبحانه وتعالى أراد لهذا الشيخ الذي أفنى كلّ عمره من أجل الإسلام أن تنتهي حياته بنهاية تشرئبّ لها الأعناق وتخفق لها القلوب وتتمنّاها كلّ النفوس الصادقة والمخلصة لله سبحانه وتعالى.
بقي حبيب بن مُظهِّر (رض) في الكوفة مختفياً بين هذا البيت وذاك، وربّما
[١٢٠] وسيأتينا مزيد من الحديث عن هذه القوّة الضاربة ونحن نتحدّث عن الشهيد القائد الحلاّس بن عمرو الراسبي (رض).