موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٢٠ - والد الشهيد
ثانياً: وينقل الهيثمي([٤٠٦]): عن القاسم قوله: «أتى عبد الله (يعني ابن مسعود) فقيل له يا أبا عبد الرحمن، إنّ ههنا أناساً يقرأون قراءة مسيلمة الكذاب، فردّه عبد الله، فلبث ثمّ أتاه فقال: والذي أحلف به يا أبا عبد الرحمن، لقد تركتهم الآن في دار وإنّ ذلك المصحف لعندهم، فأمر قرظة بن كعب فسار بالناس معه، فقال ائتِ بهم، فلما أتى بهم قال: ما هذا؟ بعدما استفاض الإسلام! فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، نستغفر الله ونتوب اليه ونشهد أنّ مسيلمة هو الكذّاب المفتري على الله ورسوله، قال: فاستتابهم عبد الله وسيّرهم إلى الشام وإنّهم لقريب من ثمانين رجلاً، وأبى ابن النوّاحة أن يتوب، فأمر به قرظة بن كعب فأخرجه إلى السوق فضرب عنقه وأمر أن يأخذ رأسه فيلقيه في حجر أمّه، قال عبد الرحمن بن عبد الله: فلقيت رجلاً شيخاً كبيراً بعد ذلك في الشام فقال لي: رحم الله أباك، والله لو قتلنا يومئذ لدخلنا النار كلّنا»
ثالثاً: ولّاه أمير المؤمنين على مناطق مهمة جداً وحساسة وفي ظرف خاصّ يحتاج فيه الإمام إلى من يثق به كثيراً إضافة إلى شجاعته وبطولته، فقد وضعه أمير المؤمنين على الكوفة والياً من قبله عندما أراد أن يتوجّه إلى البصرة للقاء أهل الجمل هناك، بعد أن ازال عنها أبا موسى الأشعري.
يقول الطبري: «إنّ الامام كتب كتاباً إلى أبي موسى الأشعري جاء فيه: إنّي وجّهت هاشم بن عتبة لينهض من قبلك من المسلمين إلي، فأشخص الناس فإنّي لم أولّك الذي أنت به إلاّ لتكونن من أعواني على الحقّ فدعا أبو موسى السائب
[٤٠٦] مجمع الزوائد: ج٦ ح١٠٥٧٨.