موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٠٥ - ٦ ـ الموقف السادس عزّ عليّ مصرعك يا مسلم، أبشر بالجنة
٦ ـ الموقف السادس: عزّ عليّ مصرعك يا مسلم، أبشر بالجنة
يقول الطبري وهو يتحدّث عن شهادة مسلم بن عوسجة (رض): (إنّ الحسين(علیه السلام) مشى لمصرع مسلم بن عوسجة ومعه حبيب بن مظاهر الأسدي، فدنا منه حبيب فقال: عزّ عليّ مصرعك يا مسلم، أبشر بالجنّة، فقال مسلم قولاً ضعيفاً: بشّرك الله بخير، فقال له حبيب: لولا أنّي أعلم أنّي في أثرك لاحق بك من ساعتي هذه لأحببت أن توصيني بجميع ما أهمّك، حتى أحفظك في كلّ ذلك بما أنت أهل له في القرابة والدين، قال: بل أوصيك بهذا الغريب رحمك الله، وأهوى بيده إلى الحسين(علیه السلام) أن تموت دونه، قال: أفعل وربِّ الكعبة، فما أسرع من أن مات في أيديهم)([١٨٣]).
يَحار المرء، كيف له أن يعبّر عن مثل هذا الموقف المشرّف العظيم؟!
وكيف يمكن أن تعبّر الألفاظ وتستوعب مهما بلغت في سباكتها ودقّة حروفها وأدب كاتبها مثل هذه المعاني الكبيرة؟
ولكنّه الحبّ في الله الذي تجسّد في شخص الحسين(علیه السلام) يوم العاشر من المحرّم حتى وصل إلى درجة العشق والوَلَه، ومثل هذا الحبّ إذا حلّ في قلب إنسان فإنّه يصنع المعجزات، ويصل إلى درجة يكون فيه منطق المحب مختلفاً عن منطق الآخرين، فضلاً عن الأفعال التي قد تكون في نظر غيرهم أشبه بالأساطير منها إلى الحقيقة.
[١٨٣] تاريخ الطبري: ج٦، ص٢٤٩.