موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١١٦ - مدفن الشهيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي
مدفن الشهيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي
يبدو من خلال البحث والمطالعة في كتب المصادر التي تحدّثت عن دفن شهداء كربلاء لاسيّما الشهيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي، أنّ هناك رأيين:
الرأي الأول
يذهب أصحاب هذا الرأي أنّ الذي تولّى عملية الدفن للشهيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي وسائر الشهداء من أصحاب الحسين(علیه السلام)، بل وحتى الحسين نفسه، إنّما هم جماعة من بني أسد من سكنة منطقة الغاضريات، ويبدو أنّها نفس تلك الجماعة التي طلب منها الشهيد حبيب بن مُظهِّر النصرة للحسين(علیه السلام)، فلبّت نداءه واستجابت لمطلبه، ولكنّها سرعان ما رجعت بعد أن واجهت قوّة كبيرة من جيش ابن زياد، لا قدرة لهم على الصمود أمامها، فقرّروا بَعدها أن يرحلوا عن أماكنهم لاسيّما في تلك المرحلة؛ حفاظاً على أنفسهم من بطش ابن زياد ورجاله.
(وبعد العاشر من المحرّم رجعوا إلى أماكنهم، فرأت نساؤهم أجساداً مجرّدة وشباباً مرمّلة وخدوداً معفّرة، تصهرهم الشمسُ وتسفي عليهم الرياح، زوّارهم العقبان والرخم، فلم يتمالكنَ النسوة أنفسهنّ لروعته، بل ولّين الأدبار متقهقرات وقد أخذ منهنّ التأثّر كلّ مأخذ، فأخذنَ في تقريع الرجال من غير وعي ولا رشد، بأشد لهجةٍ وأقسى عتاب؛ لتوانيهم وقعودهم عن مواراة تلك الجثث والأشلاء الطاهرة.
ففعل حديثهنّ فعلَ السحر في نفوس الرجال، وأثار الحفائظ وألهب الشيم، فنهضوا نهضةَ الرجل الواحد إجابةً للدعوة الصاخبة على سبيل التضحية والانتحار،