موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٦٧ - أ عبد الله بن يزيد بن مَغفَل الأزدي
بل كما يعبّر عنه بأنّه فقيه الفقهاء، قد اشترك في هذه الثورة، ووقف إلى جانب الثوّار، وكان وجوده وأمثاله، دافعاً للناس إلى الانضمام لها، حتى قدّر بعض المؤرّخين عدد من اشترك في ثورة ابن الأشعث بمئات الآلاف، ولولاوقوع بعض الأخطاء لآتت هذه الثورة أكلها، ولاستطاعت أن تطيح بعرش بني أميّة.
ولقد كان من جملة شخصيّات هذه الثورة عبد الله بن يزيد بن مَغْفَل الأزدي، الذي كان له دور مهمّ في نصرة ابن الأشعث ضدّ بني أميّة، حيث بقي إلى جانبه طيلة الثلاث أو الأربع سنوات التي دامت خلالها الثورة، إلى أن بانت معالم الفشل فيها، وأخذ الناس بعد أن قتل الفقهاء والعلماء فيها، يفرّ الواحد بعد الآخر.
يقول الطبري:
«وصعد عبد الرحمن بن الأشعث المنبر، وأخذ ينادي في الناس: عباد الله، إنّي أنا ابن محمد، فأتاه عبد الله بن رزام الحارثي فوقف تحت منبره، وجاء عبد الله بن ذؤاب السلمي في خيل له فوقف منه قريباً، وثبت حتى دنا منه أهل الشام، فأخذت نبلهم تحوزه، فقال: يا بن رزام، احمل على هذه الخيل والرجال، فحمل عليهم حتى أمعنوا، ثمّ جاءت خيل أخرى ورجال، فقال: احمل عليهم يا بن ذؤاب، فحمل عليهم حتى أمعنوا، وثبت لا يبرح منبره، ودخل أهل الشام العسكر، فكبّروا فصعد اليه عبد الله بن يزيد بن مَغْفَل الأزدي، وكانت مليكة ابنة أخيه امرأة عبد الرحمن، فقال: انزل فإنّي أخاف عليك إن لم تنزل أن تؤسر، ولعلّك إن