موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٩٧ - ٤ ـ الموقف الرابع والله إنّي أراك تعبد الله على سبعين حرفاً
أن ينجو بذلك من المحنة والمهلكة)([١٦٥]).
وهذا هو الدرس الذي ينبغي علينا أن نَعِيَه ونحن نقرأ هذا الموقف للشهيد حبيب بن مُظهِّر (رض) مع شمر بن ذي الجوشن، حيث يريد منّا الشهيد أن نعيش العبادة مع الله ولكن لا على حرف، ومن ثم نكون مطيّة للشيطان والسلطان يفعل بنا ما يشاء، بل لابدّ أن تكون هذه العبادة متمكّنة منّا تمكّناً كبيراً من خلال وعينا بها وفهمنا الصحيح لها، وإذا ما تمكّنت العبادة من قلب إنسان فلا يمكن أن تهزّه الفتن مهما علتْ وعظمت.
ومن هنا نجد أنّ مضمون العبادة عند الشمر يختلف عن مضمون العبادة عند الحسين(علیه السلام) وأصحابه، فذاك جعل الدين والعبادة لَعِقاً على لسانه، يحوطه ويحفظه ما دام عائداً له بالعوائد المادية المعنوية، أمّا إذا انعدمت هذه العوائد فلا إله يُعبد ولا نبي يُطاع ولا دين يُتّبع، بينما أصحاب الحسين عرفوا من الحسين(علیه السلام) أنّ العبادة لله يجب أن تكون في كلّ حالاتها وأوضاعها، ففي السراء والرخاء عبادة، وفي الضراء والبأساء عبادة، وحين البأس عبادة، وفي الغنى عبادة، وفي الفقر عبادة، وفي السلامة عبادة، وفي السقم عبادة وهكذا، وهذه هي العبادة التي ينبغي على كلّ مؤمن أن يعيشها لله عزّوجل.
وأخيراً علينا أن نتأمّل في كلام الحسين(علیه السلام) الذي قاله عند وصوله إلى كربلاء في شهر محرم عام ٦١هـ، والذي أرسله إلى كلّ مَن يهمّه الأمر، لاسيما أتباع الحسين(علیه السلام) ومحبّيه والمتعلّقين به.
[١٦٥] تفسير الميزان: ج١٤، ص٣٥١.