موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٧٠ - ب سفيان بن يزيد بن مَغفَل الأزدي
قال: وجاء عبيد الله بن زياد حتى نزل قريباً منهم على شاطئ نهر خازر، وأرسل عمير بن الحباب السلمي إلى ابن الأشتر أنّي معك، وأنا أريد الليلة لقاءك، فأرسل اليه ابن الأشتر أن القني إن شئت، وكانت قيس كلّها بالجزيرة، فهم أهل خلاف لمروان وآل مروان، وجنّد مروان حينئد كلب، وصاحبهم ابن بجدل، فأتاه عمير ليلاً فبايعه، وأخبره أنّه على ميسرة صاحبه، وواعده أن ينهزم بالناس، وقال ابن الأشتر: ما رأيك؟ أخندق على نفسي واتلوم يومين أو ثلاثة؟ قال عمير ابن الحباب: لا تفعل، إنّا لله! هل يريد القوم إلاّ هذه؟! إن طاولوك وماطلوك فهو خير لهم، هم كثير أضعافكم، وليس يطيق القليل الكثير في المطاولة، ولكن ناجز القوم فإنّهم قد ملئوا منكم رعباً، فأتهم فإنّهم إن شاموا أصحابك وقاتلوهم يوماً بعد يوم ومرّة بعد مرّة، أنسوا بهم واجترأوا عليهم.
قال إبراهيم: الآن علمت أنّك لي ناصح، صدقت، الرأي ما رأيت أمّا إنّ صاحبي بهذا أوصاني وبهذا أمرني، قال عمير: فلا تعدون رأيه، فإنّ الشيخ قد ضرّسته الحروب وقاسى منها ما لم تُقاسِ، ثمّ إنّ عميراً انصرف.
وأذكى ابن الأشتر حرسه تلك الليلة، الليل كله ولم يدخل عينه غمض، حتى اذا كان في السحر الأول عبّأ أصحابه وكتّب كتائبه وأمّر أُمراءه، فبعث سفيان ابن يزيد بن مَغْفَل الأزدي على ميمنته، وعلي بن مالك الجشمي على ميسرته، وهو أخو أبي الأحوص، وبعث عبد الرحمن بن عبد الله، وهذا أخو إبراهيم الأشتر لأمّه، على الخيل، وكانت خيله قليلة، فضمّها إليه وكانت في الميمنة والقلب،