موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٣١ - عمرو بن الحمق الخزاعي
وقد ذكر الشيخ المفيد حديثاً لعمرو بن الحمق الخزاعي يدلل على مدى إيمان هذا الرجل وحبّه لعلي بن أبي طالب، حيث يقول في كتاب الاختصاص([٢٣٥]):
«قال عمرو بن الحمق الخزاعي لأمير المؤمنين: والله ما جئتك لمال من الدنيا تعطينيها ولا لالتماس السلطان ترفع به ذكري، إلاّ لأنّك ابن عمّ رسول الله، وأولى الناس بالناس، وزوج فاطمة سيّدة نساء العالمين، وأبو الذرّية التي بقيت لرسول الله’، وأعظم سهماً في الجهاد، وأسبق الناس للإسلام من المهاجرين والأنصار، والله لو كلّفتني نقل الجبال الرواسي، ونزح البحور الطوامي، أبداً حتى يأتي عليّ يومي وفي يدي سيفي أوهن به عدوك وأقوّي به وليك ويعلو به الله كعبك ويفلج به حجّتك ما ظننت أنّي أدّيتُ من حقّك كلّ الحقّ الذي يجب لك عليّ. فقال أمير المؤمنين:
«اللهمّ نوّر قلبه باليقين، واهده إلى الصراط المستقيم، ليت في شيعتي مائة مثلك».
ولا شكّ أنّ هذا الحديث والذي سبقه، ليدلاّن وبشكل واضح وجلي على ما تمتّع به هذا الرجل من الوعي والمعرفة والتوفيق إلى معرفة أئمّته، ولا غرابة في ذلك لمن كان مصاحباً لأمير المؤمنين وملازماً له(علیه السلام).
إنّ الشهيد الكربلائي كان موفّقاً كلّ التوفيق باختياره لخليلٍ من مستوى الشهيد العظيم عمرو بن الحمق الخزاعي، وسيأتينا في آخر بحثنا هذا، كيف استمرّت هذه العلاقة ولم تنتهِ حتى استشهد عمرو، واضطرّ الشهيد الكربلائي إلى الفرار للنجاة بنفسه.
[٢٣٥] الاختصاص: ص١٤.