موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٦٣ - إخوة الشهيد
(وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) ([٢٩٧]).
قال ابن كثير:
«والمقصود ذكر البكّائين الذين جاءوا إلى رسول الله ليحملهم حتى يصحبوه في غزوته هذه، فلم يجدوا عنده من الظهر ما يحملهم عليه، فرجعوا وهم يبكون تأسّفاً على ما فاتهم من الجهاد في سبيل الله والنفقة فيه. قال ابن إسحاق: وكانوا سبعة نفر من الأنصار وغيرهم، فمن بني عمرو بن عوف: سالم بن عمير، وعَلَبة بن زيد أخو بني حارثة، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب اخو بني مازن بن النجار، وعمرو بن الحمام بن الجموح أخو بني سلمة، وعبد الله بن المَغْفَل المزني، وبعض الناس يقولون: بل هو عبد الله بن عمرو المزني، وهرمي بن عبد الله أخو نبي واقف، وعرباض بن سارية الفزاري. قال ابن إسحاق: فبلغني أنّ ابن يامين بن عمير بن كعب النضري، لقي أبا ليلى وعبد الله بن مَغْفَل وهما يبكيان، فقال: ما يبكيكما؟ قالا: جئنا رسول الله ليحملنا فلم نجد عنده ما يحملنا عليه، وليس عندنا ما نتقوّى به على الخروج معه، فأعطاهما ناضحاً فارتحلاه، وزوّدهما شيئاً من تمر، فخرجا مع رسول الله’»([٢٩٨]).
[٢٩٧] سورة التوبة، الآية: ٩٢ ـ ٩٣.
[٢٩٨] ابن كثير في البداية والنهاية: ج٥، فصل فيمن تخلّف معذوراً من البكائين وغيرهم.