موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٨٢ - موقف الشهيد الكربلائي في صفين
اقربائه الأزديّين من أهل الشام، فجاء وطلب الإذن في أخذه يقول نصر بن مزاحم في هذا المجال:
«فحدّثنا عمر قال: حدّثنا الصلت بن زهير قال: حدّثني عبد الرحمن بن مخنف قال: صرع([٣١٨]) يزيد بن مغفل إلى جنبي فقتلت صاحبه([٣١٩]) وقمت على رأسه، وقُتِلَ أبو زينب بن عروة فقتلت صاحبه، وجاءني سفيان بن عوف([٣٢٠]) فقال: أقُتِلَ يا معشر الأزد يزيد بن المَغْفَل؟ فقلت له: أي والله، إنّه لهذا الذي تراني قائماً على رأسه، قال: ومن أنت حيّاك الله؟ قلت: أنا عبد الرحمن بن مخنف، فقال: الشريف الكريم، حياّك الله ومرحباً بك يا بن العمّ، ألا تدفعه إليّ فأنا عمّه سفيان بن عوف ابن المَغْفَل، فقلت: مرحباً بك، أمّا الآن فنحن أحقّ به منك، ولسنا بدافعيه اليك، وأمّا ما عدا ذلك فلعمري أنت عمّه ووارثه»([٣٢١]).
وهذه الرواية إن دلّت على شيء فإنّها تدلّل على أنّ الله سبحانه وتعالى إذا أراد بعبده خيراً، رغّبه في الآخرة، وزهّده في الدنيا، وهيّأ له الأسباب، ووفّقه للسعي والجدّ والاجتهاد، وألهمه الإخلاص، وهذا ما حصل مع الشهيد الكربلائي، حيث بذل الجهد منذ كان شاباً يافعاً يوم أدرك رسول الله، وخاض معه ألوان المشقّة والعذاب، وتعرّض للكثير من المصائب والآلام، ولمّا علم الله سبحانه
[٣١٨] الصَرعُ: الطَرْحُ بالأرض، ولا تعني بالضرورة القتل، ويقال للقتيل صريع تجوّزاً، لكونه مطروحاً على الأرض.
[٣١٩] يعني قاتله.
[٣٢٠] هو سفيان بن عوف بن المَغْفَل الأزدي، وكان مع معاوية.
[٣٢١] وقعة صفين لنصر بن مزاحم: ج٤ ص٢٦١ ـ ٢٦٢.