موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٦ - ١ ـ الموقف الأوّل ويحك ياقّرة أنّى ترجع إلى القوم الظالمين؟
حبيب بن مُظهِّر الأسدي في كربلاء
إنّ كان التأريخ قد سجّل للشهيد حبيب بن مُظهِّر مواقف كثيرةً قبل يوم عاشوراء، فإنّ يوم عاشوراء قد حمل في طيّاته الكثير من المواقف مع قصر المدّة الزمنية، وها نحن مُسجِّلون بعض هذه المواقف والتي يفتخر الإنسان ويرفع رأسه عالياً بها:
١ ـ الموقف الأوّل: ويحك ياقّرة أنّى ترجع إلى القوم الظالمين؟
ينقل الطبري في تاريخه: (بعث عمر بن سعد إلى الحسين(علیه السلام) عزرة بن قيس الأخمسي([١٥١]) فقال: ائتِهِ فسلْه ما الذي جاء به وماذا يريد؟
وكان عزرة ممّن كتب إلى الحسين فاستحيا منه أن يأتيه، فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه، فكلّهم أبى وكرهه، وقام إليه كثير بن عبد الله الشعبي - وكان فارساً شجاعاً ليس يردّ وجهه شيء – فقال: أنا أذهب إليه، والله لئن شئت لافتكنّ به؟
فقال عمر بن سعد: ما أريد أن تفتك به، ولكن ائتِهِ فسلْه ما الذي جاء به؟
فأقبل إليه، فلمّا رآه أبو ثمامة الصائدي قال للحسين: أصلحك الله أبا عبد الله، قد جاءك شرّ أهل الأرض وأجرأه على دم وأفتكه، فقام إليه فقال: ضع سيفك، قال: لا ولا كرامة، إنّما أنا رسول، فإن سمعتم منّي أُبلغكم ما أُرسلتُ به
[١٥١] هو ممّن كتب إلى الحسين(علیه السلام) ثمّ كان مع عمر بن سعد، وكان رئيساً على الخيل، مستدركات علم الرجال للنمازي: ج٥، ٢٣٤. ولكن انظر ماذا يقول عنه ابن حبّان: (ثقة، يروي عنه أحمد في مسنده)، ابن حبّان: ج٥، ٢٧٩.