موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٣٣ - مزاح رسول الله مع أصحابه
مزاح رسول الله مع الشهيد الكربلائي
وينقل لنا التاريخ طرفة جميلة صنعها رسول الله مع زاهر في سوق المدينة، حيث يُنقل «أنّ النبي’ أتاه يوماً وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصر، فقال الرجل: أرسلني! مَن هذا؟ فالتفت فعرف النبي’ فجعل لا يألوما ألصق ظهره بصدر النبي’ حين عرفه، وجعل النبي’ يقول (ممازحاً): من يشتري العبد؟ فقال: يا رسول الله، إذاً والله تجدني كاسداً! ([٢٣٨]) فقال النبي’ لكنّك عند الله لست بكاسد، وفي رواية ولكنك عند الله غالٍ»([٢٣٩]).
مزاح رسول الله مع أصحابه
هذا هو خلق رسول الله مع أصحابه، فهو لم يكن بالفظ الغليظ، بل كان سمحاً سهلاً بسيطاً مداعباً لهم، ولكنّه كان في نفس الوقت اذا أقبل وقت الصلاة صار كأنّه لا يعرفنا ولا نعرفه. وقد نقل لنا التاريخ صوراً عن مزاح رسول الله لأصحابه ومزاحهم له’، طبعاً إذا كان المزاح مستجمعاً للضوابط والمعايير الأدبية والعرفية، ولأجل إتمام الفائدة، نذكر بعض النماذج حتى تكون لنا منهجا نسير على أساسه:
أولاً: ينقل الترمذي وأبو داود([٢٤٠]) عن أنس، أنّ رجلاً أتى النبي وقال: يا رسول الله، احملني، فقال’: «انا حاملوك على ولد ناقة، قال: وما أصنع بولد
[٢٣٨] كاسدة: بائرة، وكسد الشيء كساداً فهو كاسد وكسيد. لسان العرب لابن منظور، مادة >كسد<.
[٢٣٩] رواه أحمد في مسنده: ح١٧٣٦٩.
[٢٤٠] صحيح الترمذي: ح١٩٩١. سنن أبي داود: ح٤٩٩٨.