موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٤٣ - حبيب بن مُظهِّر الأسدي والانسجام مع الشباب
ومَن معه، لا فرق بين كبيرهم وصغيرهم، وإنّي لعلى يقين أنّ حبيب بن مُظهِّر وأمثاله من شيوخ الأنصار لم يكونوا يتعاملون مع شباب الأنصار تعاملاً فوقياً، فلا يتحدّثون معهم ولا يجلسون إليهم ولا يشاركونهم فيما يمكن أن يجري عليهم كما هو حاصل ومعمول به في كثير من الحروب والمعارك، حيث تجتمع قيادات الحرب وتتّخذ القرارات ثمّ على الآخرين أن يسمعوا ويطيعوا.
وإنّي لعلى يقين أنّ مثل هذا لم يحصل، فإنّ المنقول عنهم (رض) هو مشاركتهم لهم في كلّ صغيرة وكبيرة، حتى أنّ الحوراء زينب÷ نقلتْ لنا في روايات كثيرة عن أحداث ليلة العاشر من المحرم([٩٠]) أنّ حبيباً جلس مع أنصار الحسين كلّهم - كهولهم وشبابهم - وحثّهم على القتال وإلى بذل المُهَج والأرواح قبل الحسين وأهل بيته، وكان يخاطب في ذلك مسلم بن عوسجة الأسدي الذي بلغ من الكبر عتيّاً، وعمرو بن جنادة الأنصاري الذي لم يبلغ الحلم، خطاباً واحداً لا يفرّق فيه بينهما، وهذا بتقديري درس مهمّ وأساس من دروس الحركة الحسينية نأخذها من خلال هذا التلاؤم والتلاحم والانسجام بين مكوّنات ما يمكن أن يصطلح عليه بكوادر الحركة الحسينية.
فكل الشرائح قد انتظمت في بوتقة واحدة من أجل أن تواجه الظلم والبغي والعدوان؛ ولهذا نجحوا في ثورتهم وانتصروا في ثَباتهم وأعطوا كلّ هذا العطاء عبر التاريخ للأحرار وللثوار في العالم، ولسان حالهم يقول إلينا: إذا ما أردتم النصر والحظوة عند الله والناس، عليكم أن تكونوا أمّة واحدة، وليس هذا بين
[٩٠] ليلة عاشوراء في الحديث والآداب للشيخ عبد الله الحسن: ص٥١.