موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٧٨ - طريق لمعالجة المشكلة
٧ـ وبغض النظر عن كل ما تقدم، فإن مثل هذا الأمر لم يحصل مع من تقدم ومن تأخر من أئمة أهل البيت في الكوفة، حيث لم ينقل التأريخ ان الناس كانت قد انكفأت عن أمير المؤمنين(علیه السلام) في الكوفة بشكل كامل بحيث لم يبقَ خلفه أو معه أحد من أصحابه وشيعته، مع شدة المأساة والظلامة التي مر بها الإمام أمير المؤمنين سواء أكان مثل هذا الأمر في حرب الجمل أم صفين أم مع الخوارج بل حتى حينما رفعت المصاحف وضغط الكثير من جيش الإمام أمير المؤمنين(علیه السلام) عليه في ضرورة القبول بقي إلى جانبه جماعة من المخلصين والموالين أمثال مالك الأشتر.
ومثل هذا الأمر كذلك لم يجرِ مع الإمام الحسن(علیه السلام) مع شدة الخذلان الذي لاقاه من أهل الكوفة بل ومن المقربين له أمثال عبيد الله بن العباس ـ إن صحت الرواية عنه بذلك ـ ومع كل ما مرّ وحصل من مظلومية نجد أن هناك من المخلصين من وقف إلى جانبه وبقي مدافعاً عنه أمثال عبد الله بن العباس وقيس ابن سعد بن عبادة وأمثالهما.
بل إننا نرى أن مثل هذا الأمر لم يجرِ حتى مع الحسين(علیه السلام)، حيث لم تخذل الأمة بكاملها سيد الشهداء بل وقف إلى جانبه مجموعة من الناس فدوه بالغالي والنفيس.
وهكذا مع بقية أئمة أهل البيت*، فإذا كان الأمر كذلك فَلِمَ يجري مثل هذا الأمر مع مسلم بن عقيل فقط في داخل الكوفة ومن ثم يُترك وحيداً فريداً لا يجد أحداً يدلّه على الطريق؟