موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٣٩ - شهادته
أولاً: نقل لنا التاريخ قول رسول الله’ لعمّار: «يا عمّار تقتلك الفئة الباغية»، وهذا القول قد نقله الكثير من علماء الإسلام من الفريقين، فقد رواه أحمد في مسنده([٤٣١]) والبخاري([٤٣٢]) والترمذي([٤٣٣]) والنسائي([٤٣٤])، وللاطّلاع على رواية واحدة ممّا ذكروه في هذا المجال انقل ما ذكره البخاري، وهو أصحّ الكتب بعد كتاب الله عند جمهور المسلمين، حيث يقول: «وكان عمّار ينقل لبنتين لبنتين، فمرّ به النبي’ ومسح عن رأسه الغبار وقال:
«ويح عمّار تقتله الفئة الباغية، عمّار يدعوهم إلى الجنّة وهم يدعونه إلى النار»([٤٣٥]).
ومع أنّ الفئة الباغية هي التي سوف تقتل عمّار، وعمّار قتله جيش معاوية في صفّين بالاتّفاق حيث قال ابن سعد: «وكان الذي قتل عمّار أبو غادية المزني، حيث طعنه برمح فسقط وهو ابن أربع وتسعين سنة، فلمّا وقع إلى الأرض أكبّ عليه رجل آخر واحتزّ رأسه، فأقبلا يختصمان فيه كلاهما يقول أنا قتلته، فقال عمرو بن العاص: والله إن تختصمان إلّا في النار، فسمعها منه معاوية، فلمّا انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو بن العاص: ما رأيت مثل ما صنعت؛ قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما إنّكما تختصمان في النار! فقال عمرو بن العاص: هو والله ذاك،
[٤٣١] مسند أحمد: ج٣ ص٩١.
[٤٣٢] البخاري: ج٢ ص٨٧.
[٤٣٣] سنن الترمذي: ص٥٤٢.
[٤٣٤] خصائص النسائي: ص٢٩.
[٤٣٥] صحيح البخاري: ج٢ ص٨٧.