موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١١٤ - الولد يطلب ثأر أبيه
الولد يطلب ثأر أبيه
وبقيت لوعة الألم التي أشعلها قاتل الشهيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي تغلي في نفس ولده القاسم، لا تهدأ له عبرة ولا تسكن له زفرة حتى هيّأ الله عزّ وجلّ له أسباب الأخذ بثأر والده (رض)، وتمضي الأيام ثقيلةً على ولد الشهيد الكربلائي، حتى إذا جاء زمن مصعب بن الزبير وحربه مع عبد الملك بن مروان، وإذا بابن الزبير يستعين لقتال عبد الملك بجملة من مجرمي واقعة الطف وقتلة أهل البيت وأنصارهم، فكان من جملة من التحق منهم قاتل حبيب بن مُظهِّر الأسدي (رض).
يقول أبو مخنف في مقتله: (فمكث الغلام حتى إذا أدرك لم يكن له همّة إلاّ اتباع أثر قاتل أبيه ليجد منه غرة فيقتله بأبيه، فلمّا كان زمان مصعب بن الزبير وغزا مصعب باجميرا([١٩٩])، دخل عسكر مصعب فإذا قاتل أبيه في فسطاطه، فأقبل في طلبه والتماس غُرّته، فدخل عليه وهو قائل نصف النهار، فضربه بسيفه حتى برد)([٢٠٠]).
[١٩٩] باجُمَيرى - بضمّ الجيم وفتح الميم وياء ساكنة وراء مقصورة - : موضع دون تكريت، ذكر الأخباريون أنّ عبد الملك بن مروان كان إذا هَمّ بقصد مصعب بن الزبير بالعراق يخرج في كلّ سنة إلى بطنان حبيب، وهي أدنى من قنسرين إلى الجزيرة، فيعسكر بها ويخرج مصعب بن الزبير إلى مسكن فيعسكر بباجميرى من أرض الموصل، كلّ واحد منهما يرى صاحبه أنّه يقصده، ولا يتم لكلّ واحد منهما قصده، فإذا جاء الشتاء وارتجّ الثلج انصرف عبد الملك إلى دمشق ومصعب إلى الكوفة، فكان يقول عبد الملك إنّ مصعباً قد أبى إلاّ جميراته والله موقدهن عليه. معجم البلدان للحموي: ج١، ص٢١٩.
[٢٠٠] مقتل أبي مخنف: ص١٤٦ ـ ١٤٧.