موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤٥ - جهاده
جهاده
لقد كان للشهيد الكربلائي دور بارز منذ إسلامه المبكر، قبل أن يصل النبي إلى المدينة أو بعد وصوله مباشرة، حيث آمن مع قومه كما تقدّم، إذ وقف إلى جانب الرسول الأكرم’ في حروبه وغزواته، ولقد أكّد المؤرّخون ومن ترجم للشهيد الكربلائي، أنّه شارك في خيبر وما بعدها من المعارك، ابتداءً من حنين وفتح مكّة والطائف وغيرها، وقد أبلى في هذه المعارك البلاء الحسن، حتى قال عنه العلماء: «إنّه كان مجرّباً وشجاعاً»([٢٦٨])، وكلّما كانت اشتدّت الأحوال بالمسلمين وأخذت فرائص البعض وقلوبهم ترتعد خوفاً، كان هو من الذين يعيشون الثبات واليقين وعدم الخوف، وبخاصّة حينما لازم إمامه علي بن أبي طالب(علیه السلام)، كيف لا وهو أوحد زمانه في الثبات والشجاعة وقوّة القلب ورباطة الجأش، لا يعبأ بالأعداء مهما نصبوا له من غوائل مكرهم، وقد رآه وهو يجندل مرحباً في تلك الحرب الشرسة، ثم زحف إلى حصون اليهود واقتلع باب خيبر، ويُنقل أنّ مرحباً نزل وهو يقول: مَن المبارز حيث جرت العادة ان تحصل هناك مبارزة فردية قبل بداية الهجوم، فنزل يقول:
قد
علمت خيبر أنّي مرحبُ
شاكي
السلاح بطلٌ مجرَّبُ