موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤٤ - تحريم لحوم الحُمُر
نعم، إلى هنا تكون رواية الشهيد موافقة لروايات أهل البيت* ومنسجمة مع احكامهم، ولكنّ المدارس الأخرى لم يكتفوا بتحريمها تحريماً باتّاً، بل قالوا بأنّ النبي’ نهى عن لحوم الحُمُر ونهى كذلك عن الزواج المؤقّت، والذي عرف (بالمتعة)، وذكروا في ذلك روايات لا يمكن أن تصمد أمام البحث الموضوعي، من حيث عدم اعتبارها عندهم قبل كونها غير معتبرة عندنا. يقول أبو عمر بن عبد البرّ: «ذكر المتعة يوم خيبر غلط والأقرب أن يكون هذا من غلط ابن شهاب والله أعلم»([٢٦٥]).
وقال ابن القيّم: «قصّة خيبر لم يكن فيها الصحابة يتمتّعون باليهوديات ولا استأذنوا رسول الله في ذلك، ولا نقله أحد قطّ في هذه الغزوة، ولا كان للمتعة فيها ذكر البتّة، لا قولاً ولا تحريماً»([٢٦٦]).
نعم هم نسبوا إلى علي(علیه السلام) قوله: «إنّ النبي’ نهى عن لحوم الحُمر ونهى عن المتعة»، وهذا لعمرك من اكبر العجب حيث إنّ المؤرّخين جميعاً نقلوا حديثاً لعلي(علیه السلام) يعترض فيه على عمر وعلى منعِهِ المتعة، حيث يقول: «لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاّ شقي»([٢٦٧])، ثمّ يكون هناك نداء في خيبر ولا يسمعه إلا علي ابن أبي طالب! وإذا كان الأمر كذلك، فلم كتمه حتى على ولديه الحسن والحسين؟! ومن أراد المزيد فليرجع إلى مظانّه من الكتب الفقهية لعلمائنا الأعلام.
[٢٦٥] التمهيد: ج٩ ص٩٩.
[٢٦٦] زاد المعاد: ج٢ ص١٤٣.
[٢٦٧] تفسير الرازي: ج١٠ ص٥٠، الدّر المنثور: ج٢ ص١٤٠.