موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤٢ - تحريم لحوم الحُمُر
(الركوب ونقل الأثقال عليها)، أو لأنّها كانت تأكل العذرة فتكون من الحيوانات الجلّالة التي لا يجوز أكلها حتى تستبرئ مدّة من الزمن.
فقد ورد عن أنس قوله: لما كان يوم خيبر أُتِيَ فقيل له: يا رسول الله، فنيت الحُمُر، فأمر أبا طلحة فنادى أنّ الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحُمُر([٢٦١]).
وممّا يؤيّد ذلك، الرواية التي تقول إنّ المسلمين أصابهم جوع ومخمصة في غزوة خيبر، حيث يروي البخاري ومسلم عن سلمة قوله:
«أتينا خيبر فحاصرناها حتى أصابتنا مخمصة شديدة ـ يعني جوع شديد ـ ثمّ إنّ الله فتحها علينا، فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيراناًً كثيرة، فقال رسول الله’: ما هذه النيران؟ على أيّ شيء توقدون؟ قالوا: على اللحم قال على أيّ لحم؟ قالوا: لحم حمر أنسيّة، فقال رسول الله: أهرقوها واكسروا الدنان»([٢٦٢]).
ومن ثم خاف رسول الله’ أن تفنى مراكب المسلمين، والمعبّر عنها بالظهر في الرواية، التي يحتاجونها لنقل البضائع والأسلحة والأمتعة، خصوصاً وهم في حرب، وربما هذا هو الذي يفسّر لنا خوف الراوي حينما جاء إلى رسول الله فأخبره بأنّ الحُمُر قد فنيت، فأصدر النبي’ عند ذلك أوامره بقلب القدور.
[٢٦١] الطبراني في الكبير: ج٥ ص٣١٦.
[٢٦٢] مسلم: ج٣ ص١٥٤٠، البخاري: ج٥ ص٧٢.