موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٤٧ - حبيب بن مُظهِّر الأسدي والعبادة
الكمال العالية حتى وصلت إلى درجة أن خصّها الحسين(علیه السلام) بكلمات بيّنت قيمتها وعظمتها، وذلك حينما وقف عليه الحسين(علیه السلام) وقال:
«لله دَرّك يا حبيب، لقد كنتَ فاضلاً تختمُ القرآن في ليلة واحدة»([٩٦]).
وقد أشار إلى هذه الحقيقة السيد الأمين حينما قال:
«كان يحفَظ القرآن كلّه، وكان يختمه في كلّ ليلة من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر »([٩٧]).
وأمّا عن معنى هذه العلاقة الخاصّة والمتميّزة لحبيب مع القرآن الكريم التي ذكرها له الحسين(علیه السلام)، فقد تحدّث عنها السيد محمد حسين الحسيني الطهراني بقوله: (ولقد كان حبيب بن مظاهر الأسدي الكوفي، الشيخ الكبير المتداعي، قارئ القرآن، وفقيه أهل البيت*، حينما سقط على الأرض في معركة كربلاء في سبيل إعلاء القرآن قال الإمام الحسين: «لله درك يا حبيب... »، ولقد كان هؤلاء - بلا شكّ - من واجدي المراتب القرآنية العالية، ومن الذين لمسوا حقائقه، قال سيد الشهداء(علیه السلام):
«كتاب الله على أربعة أشياء، على العبادة، والإشارة، واللطائف، والحقائق، فالعبادة للعوام، والإشارة للخواص، واللطائف للأولياء، والحقائق للأنبياء»)([٩٨]).
[٩٦] حبيب بن مظاهر للمظفّري: ص١١.
[٩٧] أعيان الشيعة: ج٢٠، ص٦٩.
[٩٨] معرفة الإمام للسيد محمد حسين الطهراني: ج٣، القسم العاشر، معنى القرآن وأصحاب الحسين(علیه السلام).