موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٧ - حبيب بن مُظهِّر الأسدي والعصمة
إليها أئمة أهل البيت*، حيث تُعدّ عصمة واجبة بخلاف الأخرى التي لا تكون واجبة.
ونعني بالعصمة غير الواجبة هي تلك التي لا يكون صاحبها قوله وفعله وتقريره حجّة شرعية يُسار على أساسها ويُستدلّ على الحكم من خلالها، بينما في عصمة المعصوم الواجبة يكون الأمر كذلك، وبعبارة أخرى: يمكن أن تكون عصمة أهل البيت عصمة تكوينية بمعنى تعلّق الإرادة الإلهية تكويناً بعصمتهم كما هو مقتضى قول الله تعالى:
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) ([٤٩]).
يقول الشيخ جعفر السبحاني في كتابه (أهل البيت* سماتهم وحقوقهم): «والقرائن التي ستمرّ عليك تدلّ على أن الإرادة في الآية تكوينية لا تشريعية، بمعنى أن ّإرادته التكوينية تعلّقت بتكوين الاشياء، وإبداعها في عالم الوجود تعلّقت أيضاً بإذهاب الرجس عن أهل البيت* وتطهيرهم» ([٥٠]).
وأمّا عصمة أصحاب الأئمة* لا سيّما الشهيد الكربلائي فيمكن أن تكون عصمة اكتسابية، وهذه العصمة لا تختصّ بفرد من هذه الأمّة دون فرد آخر، وإنّما هي لجميع عباده المخلصين؛ لأنّ الجميع مأمور بها من قِبل الله تبارك وتعالى كما في قول الله تعالى:
[٤٩] الأحزاب: ٣٣.
[٥٠] أهل البيت سماتهم وحقوقهم: ص٨٣.