موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٧٧ - الشهيد الكربلائي مع علي عليه السلام
الذي كتبه لزياد:
«أمّا بعد، فقد بلغني كتابك، وفهمت ما ذكرت ـ إلى قوله(علیه السلام) ـ وأمّا عدوّكم الذين لقيتموهم، فحسبهم بخروجهم من الهدى إلى الضلال، وارتكابهم فيه، وردّهم الحقّ ولجاجهم في الفتنة، فذرهم وما يفترون، ودعهم وفي طغيانهم يعمهون، فتسمع وتبصر كأنك بهم عن قليلٍ بين أسير وقتيل»([٣١١]).
ثمّ إنّ معقلاً لمّا وزّع جماعته بين يمين وشمال وقلب، جعل على ميمنته الشهيد الكربلائي يزيد بن المَغْفَل الأزدي. يقول الطبري:
«فجعل على ميمنته يزيد بن المَغْفَل الأزدي، وعلى ميسرته منجاب بن راشد الضبّي من أهل البصرة»([٣١٢]).
وحصل اللقاء، وجرت الواقعة، وكادوا أن يستأصلوهم، حتى قتل في تلك الواقعة أخو الخرّيت بن راشد، جندب بن راشد، وهرب الخرّيت إلى جهة البحر، حيث قومه هناك، فدعاهم إلى الوقوف معه ضدّ علي بن أبي طالب، ولم يزل يقنعهم على ذلك حتى خرج معه خلق كثير، «وكتب معقل إلى علي(علیه السلام): بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله علي أمير المؤمنين، من معقل بن قيس، سلام عليك فإنّي أحمد اليك الله الذي لا اله إلاّ هو. أمّا بعد، فإنّا لقينا المارقين، وقد استظهروا علينا بالمشركين، فقتلناهم قتل عاد وإرم، مع أنّا لم نَعدُ فيهم إلا سيرتك، ولم نقتل من المارقين مدبراً ولا أسيراً، ولم ندفّف منهم على جريح، وقد نصرك الله والمسلمين
[٣١١] نفس المصدر.
[٣١٢] تاريخ الطبري: ج٤ ص٩٥.