موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٩ - حبيب بن مٌظهِّر الرجل الفقيه
يقول الشهيد الصدر: «إنّ أمثال هؤلاء الأصحاب والمقرّبين للأئمة* قد ربّاهم المعصومون* وكانوا تحت رعايتهم وتوجيههم وأمرهم ونهيهم ردحاً طويلاً من الزمن، إلى حدٍّ يُستطاع القول إنّهم فهموا الاتجاه المعمّق والارتكازي - لو صحّ التعبير – للمعصومين، ومن هنا كان باستطاعتهم أن يطبّقوا هذا الاتجاه في كلّ أقوالهم وأفعالهم، كما يُستطاع القول إنّ الأصحاب (رض) تلقّوا من الأئمة* توجيهات وقواعد عامّة في السلوك والتصرف أكثر ممّا هو معلن بين الناس بكثير، بحيث استطاعوا أن يطبّقوا هذه القواعد طِيلة حياتهم» ([٥٥]).
حبيب بن مٌظهِّر الرجل الفقيه
ذكر السيد الزنجاني في (وسيلة الدارين في أنصار الحسين) كتاباً من الحسين(علیه السلام) أرسله إلى حبيب بن مُظهِّر الأسدي (رض)، وهذا نصّه: «مِن الحسين ابن علي إلى الرجل الفقيه حبيب بن مظاهر، أمّا بعد يا حبيب، فأنت تعلم قرابتنا من رسول الله، وأنت أعرف بنا من غيرك، وأنت ذو شيمة وغيرة، فلا تبخل علينا بنفسك، يجازيك جدّي رسول الله يوم القيامة» ([٥٦]).
إنّ هذا الكتاب الذي بَعث به الحسين(علیه السلام) إلى حبيب بن مُظهِّر ليحمل في طيّاته وكلماته الكثير من النقاط المهمة، والتي سوف نتعرّض إليها إن شاء الله تعالى في وقت لاحق في طيّات هذه الدراسة حول شخصية حبيب، ولكنّنا نريد
[٥٥] أضواء على الثورة الحسينية: ص٤٣ - ٤٤.
[٥٦] وسيلة الدارين في أنصار الحسين: ص١٢٠ - ١٢١.