موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٧ - ١ ـ الموقف الأوّل ويحك ياقّرة أنّى ترجع إلى القوم الظالمين؟
إليكم، وإن أبيتم انصرفتُ عنكم، فقال له: فإنّي آخذ بقائم سيفك ثمّ تكلّم، قال: لا والله، لا تمسّه، فقال له: أخبرني ما جئتَ به وأنا أبلغه عنك، ولا أدعك تدنو منه فإنّك فاجر، فاستبّا ثمّ انصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر، فدعا قرّة بن قيس، فلمّا رآه الحسين مُقبِلاً قال: أتعرفون هذا؟
فقال حبيب بن مُظهِّر: هذا رجل من حنظلة تميم، وهو ابن أختنا، ولقد كنتُ أعرفه بحسن الرأي، وما كنتُ أراه يشهد هذا المشهد)([١٥٢]).
وهنا لابدّ لنا من الإشارة إلى نقطة مهمّة قبل أن نسترسل في الحديث الذي رواه الطبري، وهذه النقطة متعلّقة بما ذكره الشهيد حبيب بن مُظهِّر عن قرّة، حيث وصفه بأنّه حسن الرأي، وكان يعتقد أنّه لا يقف مثل هذا الموقف، وهنا ينقدح في الذهن سؤال مهم مفاده: هل يمكن يا ترى لإنسان (عاقل) معروف بين الناس بحسن السيرة والسلوك أن يقف أمام الحسين(علیه السلام)؟
باعتقادي أنّ هذه المسألة لا دخل لها بما يحمل الإنسان من فكر ومعرفة، وإنّما لها علاقة مباشرة بقدرة ذلك الإنسان على الصبر وتحمّل نوَب الزمان والشدائد التي تترتّب على المواقف، وإلاّ فهناك الكثير ممّن يحملون القرآن والسنّة حفظاً وتلاوةً وربّما تفسيراً وفهماً، ولكنّهم مع ذلك وقفوا يوم النهروان يقاتلون مَن شهد القرآن بصدقه وجهاده وإيمانه وسابقته.
وهكذا نجد أمثال هؤلاء يسيرون دائماً في ركاب الظلمة والسلاطين، حتى عُرفوا بـ(وعّاظ السلاطين)، ويبدو أنّ قرة بن قيس وإن كان معروفاً في داخل
[١٥٢] تاريخ الطبري: ج٦، ص٢٣٤.