موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٣٧ - شهادته
ابن نما: «فجعل يتلقّى السهام بجبهته وصدره، فلم يصل إلى الحسين سوء حتى أثخن بالجراح، فالتفت إلى الحسين فقال: «أوفيت يا بن رسول الله؟ قال: نعم، وأنت أمامي في الجنّة، فاقرأ رسول الله السلام وأعلمه أنّي في الأثر، فخر قتيلاًt»([٤٢٧]).
وإن دلّ هذا النص على شيء فإنّما يدلّ على عظيم الحبّ والشوق الذي يحمله هذا الشهيد في قلبه تجاه الحسين(علیه السلام)، فمع كلّ ما قدّمه من غالٍ ونفيس، وليس هناك أغلى من الروح، يشعر وكأنّه مقصر ولم يفِ لإمامه وقرّة عينه، ولذا نراه يسأل الحسين: أوفيت يا بن رسول الله؟ وكأنّي به والسعادة قد ملأت قلبه حينما أجابه الحسين بالإيجاب وبشّره، وأنّه سوف يكون أمامه في الجنّة، فيا لها من سعادة ويا له من هناء ويا لها من عاقبة حسنة! حيث فاضت روحه وعينه لا تفارق عين الحسين ولم تغمض إلّا على صورة الحسين، وسيفتحها والحسين أمامه وإلى جانبه في الجنّة، وهنا وفي هذه اللحظات فارقت روح الشهيد جسده راجعةً إلى ربّها راضيةً مرضية، وعندها قام الحسين(علیه السلام) من عنده وهو يقرأً قول الله:
(فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) ([٤٢٨]).
قام الحسين من عنده وإذا به يسمع صوتاً عالياً من جهة الأعداء، وقائلاً يقول: يا حسين يا كذّاب، أغررت أخي وقتلته، فقال له الحسين: «إنّي لم أغرّ أخاك ولكن هداه الله وأضلك»([٤٢٩]).
[٤٢٧] إبصار العين: ص١٢٢.
[٤٢٨] سورة الأحزاب، الآية: ٢٣.
[٤٢٩] إبصار العين: ص١٢٢.