موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٩ - ٢ ـ الموقف الثاني أتيتكم بخير ما أتى به وافد إلى قوم
التكليف ولا المسؤولية الإسلامية، بل يكون مَثَله مَثَل أولئك الذين تحدّث عنهم الحسين بقوله:
«الناسُ عبيدُ الدنيا، والدينُ لَعِقٌ على ألسنتِهمْ يَحوطونَهُ ما دَرَّتْ معائشُهمْ، فإذا مُحّصوا بالبلاءِ قَلَّ الديَّانونَ» ([١٥٤]).
٢ ـ الموقف الثاني: أتيتكم بخير ما أتى به وافد إلى قوم
حبيب بن مُظهِّر وبني أسد
ربّما يكون حبيب بن مُظهِّر الأسدي قد تميّز عن الآخرين من شهداء كربلاء بأنّه الشهيد الوحيد الذي لم يكتفِ بدعوة قومه للوقوف معه لنصرة الحسين حتى وصل إلى كربلاء، فقد ورد في كتب التأريخ والمقاتل:
(وأقبل حبيب بن مظاهر إلى الحسين(علیه السلام) فقال: يابن رسول الله، ههنا حي من بني أسد، أتأذن لي في المصير إليهم فأدعوهم إلى نصرتك فعسى الله أن يدفع بهم عنك؟ قال: قد أذنت لك، فخرج حبيب إليهم في جوف الليل متنكّراً حتى أتى إليهم فعرفوه أنّه من بني أسد، فقالوا: ما حاجتك؟ فقال: إني قد أتيتُكم بخير ما أتى به وافد إلى قوم، أتيتُكم أدعوكم إلى نصر ابن بنت نبيّكم، فإنّه في عصابة من المؤمنين، الرجل منهم خير من ألف رجل، لن يخذلوه ولن يسلموه أبداً، وهذا عمر بن سعد قد أحاط به وأنتم قومي وعشيرتي، وقد أتيتُكم بهذه النصيحة فأطيعوني اليوم في نصرته تنالوا بها شرف الدنيا والآخرة، فإنّي أقسم بالله لا يُقتل
[١٥٤] بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٨٦ - ٣٨٧.