موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤١ - تحريم لحوم الحُمُر
«قلت: الصحيح الذي يدلّ عليه النظر والخبر جواز أكل لحوم الخيل، وأنّ الآية والحديث لا حجّة فيهما لازمة؛ أمّا الآية فلا دليل فيها على تحريم الخيل، إذ لو دلّت عليه لدلّت على تحريم لحوم الحُمُر، والسورة مكيّة وأيّ حاجة كانت إلى تجديد تحريم لحوم الحُمُر عام خيبر، وقد ثبت في الأخبار تحليل الخيل على ما يأتي، وأيضاً لمّا ذكر تعالى الأنعام ذكر الأغلب من منافعها وأهم ما فيها، وهو حمل الأثقال، ولم يذكر الركوب ولا الحرث ولا غير ذلك مصرحاً به، وقد تركب ويحرث بها.
قال تعالى:
(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) ([٢٥٩]).
وقال في الخيل:
(لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً).
فذكر أيضاً أغلب منافعها والمقصود منها، ولم يذكر حمل الأثقال عليها، وقد تحمل كما هو مشاهد فلذلك لم يذكر الأكل».([٢٦٠])
وأمّا الروايات، وخصوصاً تلك التي تتحدّث عن القدور وانقلابها، فقد آمن بها علماؤنا ولكنّهم حملوها على النهي التدبيري أو التنزيهي، وعلى كلّ منهما يكون مفاد النهي هو الكراهة لا الحرمة.
خصوصاً وأنّ التعليل في هذا النهي كما في بعض الروايات هو لأجل الظهر
[٢٥٩] سورة غافر، الآية: ٧٩.
[٢٦٠] تفسير القرطبي، آية: ٨.