موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٠٧ - درس كبير الأخوّة والمحبّة في الله
وإنّما يظلّهم الله عزّ وجلّ في ذلك اليوم الذي يحتاج المرء فيه إلى الظلال؛ لشدّة الحر ولعظمة الخوف، حيث يقول القرآن الكريم:
(وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا)([١٨٥]).
لقربهم من الله أوّلاً، وجليل ما قدّموه من أعمال ثانياً.
وواحدة من هذه الجماعات السبعة المظلّلة وهي: «رجلان تحابّا في الله وتفرّقا عليه»، حيث لم تكن الصداقة والأخوّة بينهما قائمة على أساس المصالح المادّية التي سرعان ما تذهب ويحلّ محلّها البوار والحقد الدفين، وتنشأ على أساسها ألوان من المشاكل الاجتماعية وغيرها، بل كانت الأخوة والصداقة بين هذين الأخوين - اللّذين تحابّا في الله عزّ وجل - أخوّة من نوع آخر، أخوّة تمثّل في واقعها أعلى درجات النعم التي يقدّمها الله على عباده، وما ذاك إلاّ لأنّها قرينة الإيمان والحب في الله.
وقد تحدّث القرآن الكريم عن هذه الأخوّة إذ يقول:
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) ([١٨٦]).
وكان الله عزّ وجلّ يريد أن يقول إنّ القيمة الكبرى عندي هي الأخوّة الإيمانية المنطلقة على أساس الدين والعقيدة، وإذا كان الأمر كذلك فلا أخوّة بلا إيمان ولا إيمان بلا أخوّة.
ولأهمية هذه الأخوّة القائمة على أساس الإيمان حاول الإسلام تجسيدها
[١٨٥] طه: ١٠٢.
[١٨٦] الحجرات: ١٠.