موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٩٣ - ٤ ـ الموقف الرابع والله إنّي أراك تعبد الله على سبعين حرفاً
وفي هذا النص نجد أنّ أصحاب الحسين(علیه السلام) لا يألون جهداً من أجل هداية مَن يستطيعون هدايته؛ ولهذا نجد أنّ الشهيد حبيب بن مُظهِّر يبادر هو من أجل بيان عظمة ما يمكن أن يُرتكب في حقّ الدين، من خلال قتل هذه الثلّة المؤمنة التي عرفت عند أهل الكوفة جميعاً بأنّهم المتهجدون بالأسحار والعُبّاد والذاكرون الله كثيراً.
وبدل أن يقبل عزرة مثل هذا الكلام ويتّخذ الموقف الذي يمليه عليه دينه وإنسانيّته، وإذا به يخرج حتى عن حدّ الاعتدال في كلامه ليتّهم حبيب بأنّه ممّن يريد أن يشير إلى نفسه وصلاحها وقربها من الله سبحانه وتعالى، ولا يريد بذلك إلاّ الرياء (معاذ الله)، مع أنّ عزرة هو أعرف به من غيره، فقد خَبِرَه هو وخَبِرَه غيره، فكان الإيمان المتجسّد في الخارج عقيدة وسلوكاً منذ أن كان يافعاً وإلى أن صار شيخاً هرماً كبيراً، ولكنّ الله عزّ وجلّ أراد لهذا الرجل - بسبب تمسّكه بالباطل مع علمه به وعدم نصرته للحق مع معرفته له - أن يختم على قلبه ويجعل عليه غشاوة، ومن ثم يكون مصداقاً للآية الكريمة:
(ختَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ([١٥٨]).
٤ ـ الموقف الرابع: والله إنّي أراك تعبد الله على سبعين حرفاً
روى أبو مخنف في مقتله أنّ الحسين(علیه السلام) خطب في كربلاء خطبةً، وفي أثناء كلامه وحديثه الذي كان يوجّهه إلى أهل الكوفة ومَن وقف أمامه قائلاً لهم
[١٥٨] البقرة: ٧.