موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٧٤ - طريق لمعالجة المشكلة
عنهم، أنّهم قُتلوا بين يدي إمامهم وسيّدهم الحسين(علیه السلام) وبشكل ملفت للنظر، حيث استبسلوا جميعاً في الدفاع عنه، بل وتفنّنوا في مثل هذه الشهادة، فإذا كان الأمر كذلك فلابدّ أن نفترض وجود صور أخرى وموقف آخر غير هذا الذي ذكر مع مسلم بن عقيل في صلاة المغرب والعشاء الأخيرة التي صلاّها مع الناس في الكوفة، ومثل هذا الأمر يدعو إليه العقل من خلال المقدّمات التي ذكرناها سابقاً، وبخلاف هذه النتيجة نكون قد وضعنا العقل جانباً في قضية ما كان ينبغي للعقل أن يتجنّبها.
٤ ـ وأمّا الاعتماد على ما ذكره المؤرخون في هذا الموضوع فلا يمكن قبوله مطلقاً؛ لكونه لا ينسجم مع طبيعة الأحداث والأشخاص، وما يدريك لعلّها كانت من جملة الموضوعات التي ذكرها بعضهم وأخذها عنهم الآخرون؛ لأنّها كانت تصبّ إمّا في صالح النظام الحاكم آنذاك أو لأنّها تصبّ في صالح حقد هذا المؤرّخ على أهل البيت* وعلى شيعتهم، وكم ذكر لنا التاريخ صوراً لا وجود لها، وربّما الواقع الذي نعيش فيه يكشف لنا سرّ ما كتبه الأوائل، حيث ما زالت الحناجر الطائفية والأيادي والأقلام الحاقدة تأخذ معينها ومراد حديثها من خلال ما كتبه هؤلاء المؤرّخون.
وعليه لا يمكن أن نأخذ بكل ما ورد في تاريخ الطبري مثلاً، لا لشيء إلاّ لأجل أنّ الطبري قد روى مثل هذا الأمر، وإلاّ إذا كان الأمر كذلك فإنّ الإنسان ربّما يصل إلى درجة لا يستطيع معها حتى أن يدافع عن نفسه، نعم نحن ننقل عن الطبري وغيره إذا كان يتماشى مع عقيدتنا بأهل البيت* وبأشياعهم وأتباعهم