موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤٠ - تحريم لحوم الحُمُر
تحريم لحوم الحُمُر
وقبل أن ندخل في دراسة هذا الحديث الشريف للشهيد الكربلائي، لابدّ من الإشارة إلى أنّ هذا الحديث وغيره صدر في غزوة خيبر، وقد اتّفق الفريقان على جواز أكل لحوم الحُمر وإباحته قبل هذه الغزوة، وإنّما صار الكلام والخلاف بعد هذه الغزوة، حيث ذهبت المدرسة الأخرى إلى حرمة تناول لحوم الحُمُر مستندين إلى القرآن الكريم.
حيث أشار في سورة النحل إلى الفوائد المترتّبة على الخيل والبغال والحمير، ولم يذكر منها الأكل، بالإضافة إلى مجموعة من الأحاديث من بينها حديث الشهيد الكربلائي، ولنا على هذا الاستدلال ما يلي:
أ. إنّ القرآن الكريم حينما يتحدّث عن فوائد الخيل والبغال والحمير، وأنّها للركوب والزينة، لا يريد الحصر، وإنّما هو في مورد الحديث عن أهمّ هذه الفوائد التي لها علاقة بحياتهم، وخصوصاً حمل الأثقال في السفر، ولهذا قال تعالى:
(وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إلى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ)([٢٥٨]).
ومن ثم ليس هناك لا من قريب ولا من بعيد على نفي الفوائد الأخرى ومن ثم تبقى الإباحة، وهذا الذي ذكرناه هو عين ما ذكره القرطبي في تفسيره، ولكنّه اقتصر على الخروج بإباحة لحوم الخيل والبغال، وكان ينبغي عليه أن يذكر الحُمر كذلك، لأنّها على نفس شاكلة الخيل والبغال. قال في تفسيره:
[٢٥٨] سورة النحل، الآية: ٧.