موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٧٣ - الشهيد الكربلائي مع علي عليه السلام
ولذلك فإنّ هذه الثورات حتى وإن لم تحقّق نصراً ميدانياً، إلاّ أنّها حملت رسالة مفادها عدم شرعية هذه الدولة، وأنّ على أحرار الأمّة تقع مسؤولية التغيير مهما كان الثمن، متّكلين على الله وتاركين اليه عواقب الأمور.
الشهيد الكربلائي مع علي عليه السلام
حينما نقرأ عن حياة هذا الشهيد ومواقفه بحسب الروايات المتناثرة في كتب التاريخ، والتي يصعب جمعها، نجد أنّ لهذا الشهيد مواقف عظيمة منذ زمن رسول الله’ حينما أدركه وهو في مقتبل العمر، واستمرت مواقفه مع أمير المؤمنين في أكثر من معركة، حتى سقط في إحدى معارك أمير المؤمنين جريحاً، كما تنادى الناس في وقتها، وكما سيأتينا لاحقاً، ثمّ مع ولده الحسن، ثمّ ختمها مع سيّد الشهداء بشهادة جعلت روحه تخلد بخلود الحسين وثورته. وسوف نذكر بعضاً منها:
أولاً: موقفه مع علي(علیه السلام) في حربه ضدّ الخوارج: تميّز موقف الشهيد في حرب الخوارج بأنّه كان مصداقاً لقول الله تعالى:
(إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ) ([٣٠٧]).
حيث شهد له الأبطال ـ كما سيأتينا ـ بأنّه كان يعدل في قتاله عشرة، حيث كان اذا وقف أمام عشرة قاتلهم في وقت واحد وانتصر عليهم، لاسيما مع الخوارج الذين عرفوا بالقسوة والغلظة والشدّة والتحجّر وإشاعة الرعب والخوف
[٣٠٧] سورة الأنفال، الآية: ٦٥.