موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٧٠ - طريق لمعالجة المشكلة
من نقاط فإنّنا لا يمكن أن نصل إلى مرحلة القطع فيما نذهب إليه؛ لأنّ البحث في المسألة التأريخية لا يمكن القطع بها، لاسيّما إذا تعلّق الأمر في تفاصيلها، إلاّ في مجموعة قليلة منها ثبتت في التواتر، وأمّا فيما عداها فمن حقّ الإنسان الباحث أن يُعمل فِكره ونظره فيها، مستنداً في ذلك إلى مجموعة من الوسائل والآليات العلمية التي يمكن أن يستعين بها في هذا الإطار.
ومن هنا - وحتى لا أترك القارئ في مجموعة من الإشكالات والأسئلة حول ما تقدّم - أودّ أن أذكر مجموعة من النقاط، أرى من اللازم الإشارة إليها والتأمّل فيها، ثمّ يُترك الأمر إلى القارئ ليحكم بعد ذلك ويرى هل يمكن قبول أو عدم قبول ما نقل عن هذه المرحلة من صور وأحداث، لاسيّما عن شخصيات هذه المرحلة من المؤمنين الموالين دون غيرهم؟
نقاط لابدّ منها:
١ ـ لابدّ من افتراض أنّ هناك صوراً مفقودة في قصة مسلم بن عقيل(علیه السلام) يمكن من خلالها أن نجمع بين الصور المتناقضة، وهذا الافتراض الذي نذكره تستدعيه طبيعة الأحداث التي نُقلت إلينا، وقد أشار إلى هذا الافتراض أو لنقل بعبارة أخرى مفتاح هذا اللغز مجموعةٌ من العلماء الباحثين في هذا المجال، منهم السيد محمد صادق الصدر في كتابه (أضواء على الثورة الحسينية)، حيث يقول:
(ولعلّ السؤال الأخير الذي يمكن عرضه في هذا الصدد ما قاله بعض الأذكياء لبعض العلماء عمّا روي في التأريخ من أنّ مسلم بن عقيل تفرّق عنه أصحابه كلّهم في يوم واحد أو عشية واحدة، حتى أصبح يتلبّد في أزقّة الكوفة