موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤٨ - الشهيد الكربلائي والثورة على عثمان
من جملة قيادات الثورة،([٢٧٢]) ولهذا حينما جاء زياد بن أبيه بعد ذلك لم يكن له همٌّ إلاّ طلبه، فخرج عمرو ومعه زاهر وجعلا يتنقّلان من مكان إلى مكان خشية أن يلقي زياد عليهما القبض([٢٧٣]). فخرجا من الكوفة إلى أن وصلا إلى رجل مقعد كان أمير المؤمنين(علیه السلام) قد أخبر عمرو بن الحمق أنّك ستمرّ به فتستسقيه فيسقيك، ويسألك عن شأنك، فأخبره وادعه إلى الإسلام، فإنّه سوف يسلم، وامسح بيدك على وركيه فإنّ الله يمسح ما به وينهض قائماً فيتّبعك، وتمرّ برجل أعمى على ظهر الطريق، فتستسقيه فيسقيك ثمّ يسألك عن شأنك، فأخبره وادعه إلى الإسلام فإنّه يسلم، وامسح بيديك على عينيه فإنّ الله عزّ وجلّ يعيد إليه بصره، فيتّبعك. ففعل عمرو بن الحمق الخزاعي كلّ الذي قاله له أمير المؤمنين، ولمّا وصلا قريباً من الحصن نزلا ثمّ دخلا إلى الغار، وانفلت فرس عمرو بن الحمق وذهب، فرآه القوم فقالوا: هذا فرسه وهو قريب، فطلبه الرجال فأصابوه في الغار. يقول صاحب شجرة طوبى:
«إنّ الحيّة نهشت عمرو بن الحمق الخزاعي في الوادي في جوف الليل فأصبح منتفخاً فقال: يا زاهر، تنحّ عني، فإنّ حبيبي رسول الله أخبرني أنّه سيشترك في دمي فسقة من الإنس والجنّ (على أساس أنّ الحيّة كانت من فسقة الجنّ كما في الرواية) ولابدّ لي أن أقتل، فبينما هما كذلك اذ رأيا نواصي الخيل في طلب عمرو فقال: يا زاهر، تغيب فإذا قتلت فإنّهم سوف يأخذون رأسي، فإذا انصرفوا فاخرج إلى جسدي فواره، فقال له زاهر: لا، بل أنثر نبلي ثمّ أرميهم به، فإذا فنيت نبالي قتلت معك، قال: لا، بل تفعل ما سألتك ينفعك الله به، فاختفى زاهر. وأتى القوم فقتلوا عمراً واحتزّوا رأسه، فلمّا انصرفوا
[٢٧٢] للمزيد راجع كتاب «وانحدر الجمل من السقيفة» للأستاذ نبيل فياض: ص٨١.
[٢٧٣] راجع كتاب صلح الإمام الحسن للسيد عبد الحسين شرف الدين: ص٣٤٥.