موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٩ - ديباجة
الشهيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي الفقعسي عليه السلام
ديباجة
الحديث عن الشهيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي حديثٌ عن التفاني والإخلاص في أعلى صوره وأشكاله، حديثٌ عن الإيمان والعشق الإلهي، والذي تجده بشكل واضح ممثّلاً بعلاقته بالحسين(علیه السلام) وانشداده إليه وانجذابه نحوه، بل والفناء في فلكه(علیه السلام).
لقد كان هذا الشيخ الهَرِم الكبير - كما سيأتينا خلال الحديث عنه - رمزاً للعطاء وعنواناً للفداء في كلّ زمان ومكان، فلم تكن شيبة حبيب وكِبَر سنّه مانعاً له من الوقوف إلى جانب الحق مهما كلّفه الأمر، حتى ولو أدّى ذلك إلى أن يترك أهله بلا ماء وطعام، بل وحتى لو سُفك في سبيل ذلك دمه الطاهر، وهكذا صنع حبيب بالفعل فاستحق تكريم الحسين(علیه السلام) له يوم وقف على جسده الطاهر في كربلاء مؤبّناً له بقوله:
«عند الله أحتسبُ نفسي وحُماة أصحابي، إنّا لله وإنّا إليه راجعون، قُتل والله أسدٌ من آساد الله، يذبّ عن حُرَم الله، رحمك الله يا حبيب، لقد كنتَ فاضلاً، تختم القرآن في ليلةٍ واحدةٍ»([١]).
[١] مقتل أبي مخنف: ص١٤٧.