موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٣ - يوم الفرقان
الأشتر... نزل الكوفة وصحب علي بن أبي طالب(علیه السلام)، تابعيٌّ من القوّاد الشجعان... وعمره خمس وسبعون سنة» ([٤١]).
مناقشة رأي الزركلي
ويمكن أن يُقال بأنّ كلام الزركلي من الممكن أن يُقبل في حال عدم وجود قرائن على وجود الشهيد وصحبته وإدراكه للنبي’، أمّا مع وجودها([٤٢]) فيمكن أن يكون كلامه - لاسيما في خصوص عمر الشهيد حبيب بن مظاهر الأسدي وأنه كان ٧٥ سنة - من مؤيّدات الرأي الأول القائل بالصحبة لا الثاني.
يوم الفرقان
لقد تحوّل يوم عاشوراء إلى يوم عظيم من أيام الله، مُخَلَّد في قلوب وضمائر المؤمنين الأحرار، فهو اليوم الذي تميّز فيه الحق من الباطل والإيمان الصادق من الإيمان الكاذب المنافق، فصار بحقٍ يوم الفرقان، فكما أنّ القرآن الكريم وصف يوم انتصار معركة بدر بيوم الفرقان بقوله:
(وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ).
حتى تحوّلت بدر إلى مَعْلَم مهمّ من معالم أيام الله، مخلّد في التاريخ، فكذلك كانت وستبقى معركة كربلاء ويوم عاشوراء كذلك.
فهاهما الجمعان يتميزان بالمواقف، وها هي الشخصيات تُمتحن بالشدائد، فيمكث منها الصالح القوي في إيمانه، ويذهب جفاءً مَن لا إيمان له ولا صلاح،
[٤١] الزركلي في الأعلام: ج٢، ص١٦٦.
[٤٢] وقد تقدّم قبل قليل ما يؤكّد ذلك، لاسيّما في الإصابة لابن حجر.