موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٧ - مقدّمة الجزء الثاني
ولقد خلّد الله سبحانه وتعالى هذه المواقف المبدئية وأصحابها في كتابه الكريم بقوله تعالى:
(لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنّةِ أَصْحَابُ الْجَنّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ).
وحقاً ما تقول الآية الكريمة.... فكما أن أصحاب النار لا يستوون مع أصحاب الجنة فكذا:
لا يستوي أبداً من اختاروا الفقر مع الله على الغنى مع أعداء الله.
ولا يستوي أبداً من فضلوا الموت في سبيل الله على الحياة مع الظالمين.
ولا يستوي أبداً من رفضوا الجاه والمال والمنصب من أجل الله ودينه وأوليائه حتى لا يعطوا الدنية في دينهم، وبين من أصبح مطيّة الشيطان الرجيم والسلطان الجائر اللئيم حتى داسوا دينهم تحت أقدامهم من أجلهم.
وكما يقول القرآن الكريم:
(قُل لاّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطّيّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ).
من هنا، كان كل واحد من أصحاب الحسين يمثل بحقٍ مشروعاً إسلامياً رائعاً بما جسّده في يوم عاشوراء من قيم الرسالة، ومبادئ الشريعة، ومفاهيم الاسلام.
وعليه... فجدير بنا ــ نحن المسلمين ــ ان نسلّط الأضواء عليهم وعلى مشروعهم الإسلامي الذي حملوه بين جنبات نفوسهم الشريفة، حتى يكون عوناً لنا في الاقتداء بهم والسير على منهجهم رضوان الله تعالى عليهم. من هنا جاءت هذه الموسوعة التي أسميناها «موسوعة في ظلال شهداء الطف» والتي حاولنا جاهدين