موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١١٧ - مدفن الشهيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي
مستبسلين غير هيّابين ولا وجلين من سلطان بني أمية وشديد بطشها، فتسربلوا بسواد الليل لئلاّ يفتضح أمرهم، باذلين قُصارى جهدهم في إنجاز مهمّتهم باختصار وسرعة متناهية، من غير غسل ولا كفن)([٢٠٤]).
وهناك رواية أخرى يذكرها المازندراني نقلاً عن السيد نعمة الله الجزائري، فيها إشارة إلى نفس مضمون الرواية المتقدّمة، يقول فيها:
(وكان إلى جنب العلقمي حيٌّ من بني أسد، فتمشّت نساء ذلك الحيّ إلى المعركة فرأت جثث أولاد الرسول وأفلاذ حشاشة الزهراء البتول وأولاد عليّ فحل الفحول، وجثث أنصارهم في تلك الأصحار وهاتيك القفار، تشخب الدماء من جراحاتهم كأنّهم قتلوا في تلك الساعة، فتداخل النساء من ذلك تمام العجب، فابتدرنَ إلى حيِّهنّ وقلنَ لأزواجهن ما شاهدنَ، ثمّ قلن لهم:
بماذا تعتذرون من رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة الزهراء إذا وردتم عليهم... فقوموا الآن إلى أجسادهم فواروها، فإنّ اللعين ابن اللعين ابن سعد قد وارى أجساد مَن أراد مواراته من قومه، فبادروا إلى أجساد آل الله وادفعوا عنكم بذلك العار... فأتوا على المعركة وصارت همّتهم... إلخ الرواية)([٢٠٥]).
أمّا لماذا دفن بنو أسد الشهيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي منفرداً عن بقية الشهداء الآخرين؟ فهذا ما لا نجد له دليلاً واضحاً يمكن الاعتماد عليه، ولكن يمكن أن يوجّه من خلال نقطتين:
[٢٠٤] بغية النبلاء في تاريخ كربلاء للسيد عبد الحسين آل طعمة: ص٥٦ - ٥٧.
[٢٠٥] معالي السبطين: ج٢، ص٦٢.