موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢١٨ - والد الشهيد
والد الشهيد
لقد كان للشهيد الكربلائي والد من الطراز الإيماني الأول، حيث كان صحابياً جليلاً، شهد غزوات رسول الله منذ أحد وما بعدها، وكان شجاعاً مجرّباً ومؤمناً عابداً، تترقرق الدمعة في عينيه، ولقد نسبت للرجل عدّة أمور مهمة قام بها، ذكرها المؤرخون، منها:
أولاً: ينقل المؤرّخون، كابن الأثير([٤٠٢])، أنّ قرظة كان أحد العشرة الذين بعثهم عمر إلى الكوفة، ويُنقل في سنن ابن ماجة قوله: «حدثنا أحمد بن عبده، حدثنا حمّاد بن زياد، عن مجالد، عن الشعبي، عن قرظة بن كعب قال: بعثنا عمر ابن الخطّاب إلى الكوفة، وشيّعنا فمشى معنا إلى موضع يقال له حرار، فقال: أتدرون لم مشيت معكم؟ قال: قلنا: لحقّ الصحبة لرسول الله، ولحقّ الأنصار. قال: لكنّي مشيت معكم لحديث أردت أن أحدّثكم به فأردت أن تحفظوه لممشاي معكم؛ إنّكم تقدمون على قوم للقرآن في صدورهم هزير كهزير المرجل، فإذا رأوكم مدّوا أعناقهم اليكم وقالوا: أصحاب محمد، فأقلّوا الرواية عن رسول الله ثمّ أنا شريككم»([٤٠٣]).
وهذا الحديث أغلب الظنّ أنّه حديث موضوع على لسان والد الشهيد، خصوصاً وأنّهم يذكرون بعد ذلك أنّه حينما وصل إلى الكوفة أخذ يُسأل عن أحاديث رسول الله وهو يقول: أنا أحفظ الناس بها ولكن ما كنت لأتحدّث بها
[٤٠٢] ابن الأثير، أسد الغابة، حرف القاف، قرظة بن كعب.
[٤٠٣] ابن ماجة في سننه: ج١ ح٢٨.